السيد الطباطبائي
132
تفسير الميزان
يا رسول الله لزمت الأرض فقال : ذلك الظن بك ، قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنجز لي يا رب ما وعدتني فإنك إن شئت لم تعبد . وعن الزمخشري في ربيع الأبرار قال : أنزل في الخمر ثلاث آيات : " يسألونك عن الخمر والميسر " فكان المسلمون بين شارب وتارك إلى أن شربها رجل فدخل في صلاته فهجر فنزل : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " فشربها من شربها من المسلمين حتى شربها عمر فأخذ لحى بعير فشج رأس عبد الرحمن بن عوف ، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يغفر : وكأين بالقليب قليب بدر * من القنيات والشرب الكرام وكأين بالقليب قليب بدر * من السرى المكامل بالسنام أيوعدنا ابن كبشة أن نحيى * وكيف حياة أصداء وهام أيعجز أن يرد الموت عنى * وينشرني إذا بليت عظامي ألا من مبلغ الرحمن عنى * بأنى تارك شهر الصيام فقل لله : يمنعني شرابي * وقل لله : يمنعني طعامي فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج مغضبا يجر رداءه فرفع شيئا كان في يده ليضربه ، فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله فأنزل الله سبحانه وتعالى : " إنما يريد الشيطان - إلى قوله - فهل أنتم منتهون " فقال عمر : انتهينا . وفي الدر المنثور : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والنحاس في ناسخه عن سعد بن أبي وقاص قال : في نزل تحريم الخمر ، صنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا فأتاه ناس فأكلوا وشربوا حتى انتشوا من الخمر ، وذلك قبل أن تحرم الخمر فتفاخروا فقالت الأنصار : الأنصار : خير ، وقالت قريش : قريش خير فأهوى رجل بلحى جزور فضرب على أنفى ففزره - فكان سعد مفزور الانف - قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له فنزلت هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ، إلى آخر الآية " . أقول : والروايات في القصص التي أعقبت تحريم الخمر في الاسلام كثيرة من طرق الجمهور على ما فيها من الاختلاف الشديد .